الشيخ محمد الصادقي الطهراني
117
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وغير معروشات والنخل والزرع مختلفاً أكله والزيتون والرمان متشابهاً وغير متشابه كلوا من ثمره إذا اثمرو آتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين » « 1 » . « وغير متشابه » هنا قد تدل على أن « مشتبهاً » تعني ما تعنيه « متشابهاً » ولكن بفارق أن الثانية تعني التفاعل والأولى تعني الفعل ، ولكنه لعمومه فيما ذكر تفاعل بالمآل . « وَجَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ » « 2 » . « وجعلوا » هؤلاء المشركون وأضرابهم جعلًا جاهلًا قاحلًا مفترياً « للَّه شركاء » عِدَّة ممن خلق « الجنَّ » أنهم شركاء اللَّه في ربوبيته « و » الحال أنه « خلقهم » « وخرقوا له » من ذاته أو من صفاته أو من أفعاله في ربوبيته « بنين » كما الجن ، وعزيز والمسيح ( عليمها السلام ) ومن أشبه « وبنات » كالملائكة ، « بغير علم » في أي حقل من حقوله « سبحانه » عن أن تكون له شركاء أو شريك « وتعالى » شأنه « عما يصفون » . و « الجن » هنا إما بدل عن « شركاء » أم - وبأحرى هي المفعول الأول والمؤخر و « شركاء » هي الثاني المقدم ، وجعلوا له الجن شركاء ، لمكان « الجن » دون « الشياطين » تعني الأعم من الشياطين وسواهم ، فقد كانوا يعبدون الجن : « ويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون . قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون » « 3 » . كما وقد عبدوا الشيطان ويعبدون « ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين » « 4 » ومنهم اليزيدية القائلون بألوهية الشيطان وأن يزيد رسوله ، مسمين إيَّاه ب « ملك طاووس - شاه پريان » . الزكاة الواجبة العامة ( 3 ) لقد دارت دروس ثلاثة مضت حول إنشاء تصورات إيمانية رصينة هي محطات أصيلة في خط هذه السورة الطويلة : والدرس الآن - وقد حان حين اختتام السورة - يقيم قواعد
--> ( 1 ) . 6 : 141 ( 2 ) . 6 : 100 ( 3 ) . 34 : 41 ( 4 ) . 36 : 60